العلامة المجلسي

309

بحار الأنوار

متعد إلى مفعولين بنفسه ، والغمد بالكسر جفن السيف . " وأخذوا بأطراف الأرض " أي أخذوا الأرض بأطرافها ، كما قيل ، أو أخذوا على الناس بأطراف الأرض ، أي حصروهم ، يقال لمن استولى على غيره وضيق عليه : قد أخذ عليه بأطراف الأرض قال الفرزدق : أخذنا بأطراف السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع وقيل : المعنى أخذوا أطراف الأرض ، من قبيل أخذت بالخطام ، ويحتمل أن يكون المراد شرعوا في الجهاد في أطراف الأرض والمواطن البعيدة ، والزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون ومصدر يقال : زحف إليه كمنع زحفا إذا مشى نحوه ، والصف واحد الصفوف ، ويمكن مصدرا " وزحفا زحفا " أي زحفا بعد زحف متفرقين في الأطراف وكذلك " صفا صفا " والنصب على الحالية نحو جاؤني رجلا رجلا ، وقيل : زحفا منصوب على المصدر المحذوف الفعل أي يزحفون زحفا ، والثانية تأكيد للأولى وكذلك قوله صفا صفا . وقوله عليه السلام " بعض هلك وبعض نجا " إشارة إلى قوله تعالى " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ( 1 ) والعزاء الصبر أو حسن الصبر وعزيته تعزية أي قلت له : أحسن الله عزاك ، أي رزقك الصبر الحسن ، وهو اسم من ذلك نحو سلم سلاما قال ابن ميثم رحمه الله : ( 2 ) المعنى أنهم لما قطعوا العلائق الدنيوية ، إذا ولد لأحدهم مولود لم يبشر به ، وإذا مات منهم أحد لم يعزوا عنه وكانت نسخته موافقة لما نقلنا ، وفي بعض النسخ " لا يعزون عن القتلى " موافقا لما في نسخة ابن أبي الحديد ، قال : أي لشدة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيهم حتى يبشروا به ، ولا يحزنون لقتل قتيلهم حتى يعزوا به ( 3 ) . " مره العيون " يقال : مرهت عينه كفرح أي فسدت لترك الكحل ، والمراد

--> ( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) شرح النهج لابن ميثم ص 284 . ( 3 ) شرج النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 260 .